Umelhelween,s Site

umelhelween's posts with tag: حكمةالنبي

What are tags? You can give your posts a "tag", which is like a keyword. Tags help you find content which has something in common. You can assign as many tags as you wish to each post.
View posts by people in your network with tag حكمةالنبي
Blog EntryEntry for June 11, 2007Jun 11, '07 12:32 AM
for everyone

الحبيب كأنك تراه

ابتسامة الرسول r حقائق وأسرار

الدكتور: عمر عبد الله المقبل**

حينما يقلب المسلم سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينقضي عجبه من جوانب العظمة والكمال في شخصيته العظيمة صلوات ربي وسلامه عليه.

ومن جوانب تلك العظمة ذلك التوازن والتكامل في أحواله كلها، واستعماله لكل وسائل تأليف القلوب وفي جميع الظروف.

ومن أكبر تلك الوسائل التي استعملها -صلى الله عليه وسلم- في دعوته، هي تلكم الحركة التي لا تكلف شيئا، ولا تستغرق أكثر من لمحة بصر، تنطلق من الشفتين، لتصل إلى القلوب، عبر بوابة العين، فلا تسل عن أثرها في سلب العقول، وذهاب الأحزان، وتصفية النفوس، وكسر الحواجز مع بني الإنسان! تلكم هي الصدقة التي كانت تجري على شفتيه الطاهرتين، إنها الابتسامة!

الابتسامة التي أثبتها القرآن الكريم عن نبي من أنبيائه، وهو سليمان –عليه السلام- حينما قالت النملة ما قالت!.

إنها الابتسامة التي لم تكن تفارق محيا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- في جميع أحواله، فلقد كان يتبسم حينما يلاقي أصحابه، ويتبسم في مقامٍ إن كتم الإنسان فيه غيظه فهو ممدوح فكيف به إذا تبسم؟! وإن وقع من بعضهم خطأ يستحق التأديب، بل ويبتسم -صلى الله عليه وسلم- حتى في مقام القضاء!.

فهذا جرير -رضي الله عنه- يقول -كما في الصحيحين-: ما حَجَبني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- منذُ أسملتُ، ولا رآني إلا تَبَسَّم في وجهي.

ويأتي إليه الأعرابي بكل جفاء وغلظة، ويجذبه جذبة أثرت في صفحة عنقه، ويقول: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

ومع شدة عتابه -صلى الله عليه وسلم- للذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لم تغب هذه الابتسامة عنه وهو يسمع منهم، يقول كعب -رضي الله عنه- بعد أن ذكر اعتذار المنافقين وحلفهم الكاذب: فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ «تَعَالَ» . فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

ويسمع أصحابه يتحدثون في أمور الجاهلية -وهم في المسجد- فيمر بهم ويبتسم!

بل لم تنطفئ هذه الابتسامة عن محياه الشريف، وثغره الطاهر حتى في آخر لحظات حياته، وهو يودع الدنيا -صلى الله عليه وسلم- يقول أنس -كما في الصحيحين-: بينما الْمُسْلِمُونَ في صَلاَةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلاَةِ. ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ!
ولهذا لم يكن عجيبا أن يملك قلوب أصحابه، وزوجاته، ومن لقيه من الناس!.

الطريق إلى القلوب!

لقد شقّ النبي -صلى الله عليه وسلم- طريقه إلى القلوب بالابتسامة، فأذاب جليدها، وبث الأمل فيها، وأزال الوحشة منها، بل سنّ لأمته وشرع لها هذا الخلق الجميل، وجعله من ميادين التنافس في الخير، فقال: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) رواه الترمذي وصححه ابن حبان.

ومع وضوح هذا الهدي النبوي ونصاعته، إلا أنك ترى بعض الناس يجلب إلى نفسه وإلى أهل بيته ومن حوله الشقاء بحبس هذه الابتسامة في فمه ونفسه.

إنك تشعر أن بعض الناس -من شدة عبوسه وتقطيبه- يظن أن أسنانه عورةٌ من قلة ما يتبسم! فأين هؤلاء عن هذا الهدي النبوي العظيم!.

نعم.. قد تمر بالإنسان ساعات يحزن فيها، أو يكون مشغول البال، أو تمر به ظروف خاصة تجعله مغتمًّا، لكن أن تكون الغالب على حياة الإنسان "التكشير"، والانقباض، وحبس هذه الصدقة العظيمة، فهذا –والله- من الشقاء المعجّل لصاحبه والعياذ بالله.

ابتسامة ثنائية الأبعاد!

إن بعض الناس حينما يتحدث عن الابتسامة يربط ذلك ببعض الآثار النفسية الجيدة على المبتسم، وهذا حسن، وهو قدر يشترك فيه بنو آدم، إلا أن المسلم يحدوه في ذلك أمرٌ آخر، وهو التأسي به -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به، وستأتيه الآثار النفسية والصحية التي تذكر في هذا المجال.

لقد أدرك العقلاء من الكفار والمسلمين أهمية هذه الابتسامة، وعظيم أثرها في الحياة!
يقول ديل كارنيجي في كتابه المشهور (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس): "إن قسمات الوجه خير معبر عن مشاعر صاحبه، فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلة لكسب الصداقة والتعاون مع الآخرين، إنها أفضل من منحة يقدمها الرجل، ومن أرطال كثيرة من المساحيق على وجه المرأة، فهي رمز المحبة الخالصة والوداد الصافي.

ويقول: "لقد طلبت من تلاميذي أن يبتسم كل منهم لشخص معين كل يوم في أسبوع واحد؛ فجاءه أحد التلاميذ من التجار، وقال له: اخترت زوجتي للابتسامة، ولم تكن تعرفها مني قط، فكانت النتيجة أنني اكتشفت سعادة جديدة لم أذق مثلها طوال الأعوام الأخيرة! فحفزني ذلك إلى الابتسام لكل من يتصل بي، فصار الناس يبادلونني التحية ويسارعون إلى خدمتي، وشعرت بأن الحياة صارت أكثر إشراقًا وأيسر منالا، وقد زادت أرباحي الحقيقية بفضل تلك الابتسامة". إلى أن قال ديل كارنيجي: تذكر أن الابتسامة لا تكلف شيئا، ولكنها تعود بخير كثير، وهي لا تفقر من يمنحها مع أنها تغني آخذيها، ولا تنس أنها لا تستغرق لحظة، ولكنها تبقى ذكرى حلوة إلى آخر العمر. وليس أحد فقير لا يملكها، ولا أحد غني مستغن عنها.

كم نحتاج إلى إشاعة هذا الهدي النبوي الشريف، والتعبد لله به في ذواتنا، وبيوتنا، مع أزواجنا، وأولادنا، وزملائنا في العمل، فلن نخسر شيئا! بل إننا سنخسر خيرا كثيرا -دينيا ودنيويا- حينما نحبس هذه الصدقة عن الخروج إلى واقعنا المليء بضغوط الحياة.

إن التجارب تثبت الأثر الحسن والفعّال لهذه الابتسامة حينما تسبق تصحيح الخطأ، وإنكار المنكر، وبعد: فإن العابس لا يؤذي إلا نفسه، وهو –بعبوسه- يحرمها من الاستمتاع بهذه الحياة، بينما ترى صاحب الابتسامة دائما في ربح وفرح.


**عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية

Click Here! document.write(''); Click Here!

أسماء وصفات الرسول

أسرار الصلاة على النبي

برنامج السيرة النبوية


Blog EntryEntry for May 29, 2007May 29, '07 12:36 AM
for everyone

دراسة حديثة عن الاقتصاد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

بقلم: د. عبد الحليم عويس

عرض وتلخيص: أحمد مصطفى عبد الله

في دراسة مميزة في مجالها حول "الاقتصاد في حياة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -" أكد الدكتور عبد الحليم عويس أستاذ الحضارة الإسلامية بالجامعات المصرية والعربية أن الرسول محمدا - صلى الله عليه وسلم - أقام للمدينة المنورة كيانا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مستقلا لتحقيق هيبتها داخليا وخارجيا.

وشدد الدكتور عويس ـ في دراسته التي تنفرد "الرابطة" بنشرها ـ على أن خبرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التجارية المستمرة في مكة قد أعانته كثيرا على تنظيم الشئون الاقتصادية والتجارية، بل إنه أظهر عبقرية في معالجة بعض الأزمات الاقتصادية، مشيرا إلى أن إنشاءه الأسواق خاصة في المدينة في مواقع متميزة من الأدلة الساطعة على ذلك.

وقد تناولت الدراسة مسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاقتصادية في كل من مكة والمدينة، مشيرة إلى أن علاقة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرعي والتجارة بدأت مبكرة تأثرا بالبيئة التي نشأ فيها. كما أن السمعة التجارية الطيبة للرسول ولقبه "الأمين" جعلا السيدة خديجة تختاره للتجارة ثم الزواج.

وأوضحت الدراسة أن الإخاء الإسلامي الذي قدم الأنصار والمهاجرون أروع نماذجه كان تطبيقا لتوجيهات القرآن والسنة.

كما أوضحت الدراسة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نجح في القضاء على نزعة احتقار بعض المهن والحرف والظواهر التجارية المدمرة للمجتمع.

وأبرزت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بكتابة الديون في صكوك حتى لا تصبح الحركة التجارية عرضة لتقلبات النفوس والأهواء.

وفي السطور التالية نتعرف على أهم ما جاء في الدراسة.

من المعروف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نشأ في مكة، المدينة التجارية الكبرى في جزيرة العرب، إلى جانب أنها المدينة المقدسة..وكانت لقريش رحلتان ثابتتان..إحداهما في الشتاء إلى اليمن لأن اليمن أدفأ، والثانية بالصيف إلى الشام.

ولما جاء هاشم بن عبد مناف سيد قريش أمر بنوع من التكافل الاقتصادي والاجتماعي بين قريش كلها غنيها وفقيرها حتى اقترب غنيهم من فقيرهم، وظهر الإسلام وهم على ذلك، وبالتالي فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالا ولا أعز من قريش.

وفي هذه البيئة ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان أمرا طبيعيا أن ينزع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى "الرحلة" بعد أن كان يرعى الغنم في صغره، ومن الوقائع الثابتة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خرج مع قوافل قريش عندما كان عمره يتراوح بين التاسعة والثانية عشر، وذلك حين تعلق بعمه أبي طالب حين أزمع السفر إلى الشام للتجارة، فأخذه معه في الرحلة التي التقى فيها أبو طالب بالراهب بحيرا الذي تنبأ برسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخشى عليه من اليهود لو عرفوه، فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام.. وهكذا نرى أن صلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرعي تارة وبالتجارة تارة أخرى بدأت معه - عليه السلام - بداية مبكرة تأثرا بالبيئة التي يعيش فيها.

لكن الحدث التجاري الفاصل في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقع حين لجأت خديجة إلى محمد بن عبد الله تستأجره ليضارب في مالها بعد أن بلغها الكثير من صدق حديثه وأيضا لأمانته وكرم أخلاقه، فلهذا عرضت عليه كما يقول ابن إسحاق أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يسمى ميسرة، فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك وخرج في مالها ومع غلامها ميسرة حتى قدم الشام، ثم باع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلعته التي خرج بها، فاشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة الذي حكى عن أمانته وتوفيق الله له ما شاء أن يحكي، ورأت خديجة أيضا أن أرباحها ضوعفت فرغبت فيه زوجا، وكانت أسن منه، وكانت أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا، وكل قومها كان حريصا على ذلك منها لو قدروا عليه، وكانت له نعم الزوج.

سمعة تجارية طيبة:

إننا نستخلص من تحليلنا لسلوك الرسول - صلى الله عليه وسلم - التجاري والاقتصادي أنه - صلى الله عليه وسلم - تعلم التجارة منذ الصغر، وان سمعته التجارية الطيبة ولقبه الأمين جعلا السيدة خديجة تختاره للتجارة أولا، ثم تختاره زوجا ثانيا، فأمانة الإنسان سبيل نجاحه وهي أهم رأس مال يستثمره الإنسان في التجارة، فإذا اجتمع مع الأمانة الصدق كما اجتمع للرسول - صلى الله عليه وسلم - توافرت الأرضية التجارية السليمة، فإذا أضفنا إلى ذلك ذكاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقوته ومهارته، أي جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين القوة والأمانة والصدق، تحقق النموذج المثالي الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله - تعالى -: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ".

ومما نستخلصه من هذا التحليل أيضا: الإشارة إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضرب المثل بنفسه على أهمية العمل، وها هو أمامنا قد عمل قبل الرسالة في الرعي والتجارة، وها هو بعد الرسالة يعمل في بناء المساجد، وفي حفر الخندق وفي جمع الحطب، ويعمل في خدمة أهله.

وبما أننا نميل إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان له نوع إشراف على تجارة خديجة بعد زواجه منها، وأنه لابد أن يكون له حضوره إشرافا وتوجيها ومراقبة فلهذا نؤمن بأن خبرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التجارية المستمرة في مكة قد أعانته كثيرا على تنظيم الشئون الاقتصادية والتجارية، بل إنه أظهر عبقرية في معالجة بعض الأزمات الاقتصادية، ونحن نعد إنشاءه الأسواق خاصة في المدينة في مواقع متميزة من الأدلة على ذلك.

كما أننا نعد تنظيمه - صلى الله عليه وسلم - لأسلوب التكافل الاقتصادي والاجتماعي في مجتمع المدينة الناشئ الذي يضم أصحاب البلد بثرواتهم ووافدين بلا ثروات وليس لهم إلا خبراتهم السابقة من أقوى الأدلة على عبقريته الاقتصادية، يضاف إلى ذلك تقديره لقيمة العمل الحرفي واليدوي (الزراعي والصناعي) وفسحه المجال أمام المرأة المسلمة ليكون لها حضورها في بناء الاقتصاد الإسلامي.. إنه الوحي الصادق.. مع العقل الواعي.. ومع الخلق الزكي الراقي!!

خصائص الاقتصاد الإسلامي:

إن من خصائص الاقتصاد الإسلامي التي تتفرد بها نظرته هي أن الملك كله والمال كله لله - سبحانه وتعالى -، وليس للإنسان من الاستخلاف في هذا المال إلا ما يجنيه بعمله وسعيه من صالح الأعمال المادية والمعنوية الدنيوية والأخروية.

كما أن من خصائصه وجود حق معلوم في المال لغير مالكه، فالمال في المفهوم الإسلامي هو مال الله، والناس مستخلفون فيه، وعليهم رعاية الفقراء (عيال الله) على أساس أنهم مجرد وكلاء لله.

ويضاف إلى هذه الخصائص مشروعية المال وحله، ووضعه في محله المشروع أيضا، فلا يعد في الإسلام ملكا مشروعا إلا إذا كان مصدره حلالا، وينفق في الوجوه المشروعة.

وقد أظهر الرسول اهتمامه بسيادة هذا المفهوم الإسلامي العادل المتوازن منذ استقرت له الأمور في المدينة، فقد روى الطبري عن ابن عباس قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله: "وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ"، فأحسنوا الكيل، وذلك أن الرسول كان كثيرا ما يخرج إلى الأسواق ويقرأ هذه الآية وما بعدها على التجار، وهم يزاولون البيع والشراء.

والحق أن للمال والاقتصاد مكانة متميزة في الإسلام غير أن هذه المكانة لا تجعلهما هدفا للحياة ولا مقياسا للرقي إذا وقفا وحدهما فلهما حد معلوم، ويجب أن يكونا وسيلة لا غاية وأن يؤمن المسلم كما رباه الرسول بأن القيم والمعاني الأخرى لا تنفصل عن المادة.. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غني النفس"، ويوضح الرسول - صلى الله عليه وسلم - معنى الإفلاس، وأنه تجرد الإنسان من الأخلاق الحسنة.. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أتدرون من المفلس؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فان فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".

وهناك حديث أخر يؤكد أن الغنى في نفسه خير، وأنه لا يأتي بالشر، ولكن الشر مصدره الشر المستكن في النفوس الوضيعة المادية حتى وان كانت تملك أعراضا كثيرة، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض"، قيل: وما بركات الأرض؟، قال: "زهرة الدنيا"، فقال رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أنه ينزل عليه، ثم جعل يسمح على جبينه، فقال: "أين السائل"؟ قال: أنا. قال أبو سعيد: لقد حمدنا حين طلع ذلك، قال: "لا يأتي الخير إلا بالخير".

أسباب الغنى الشامل:

من أجمع الأحاديث وأشهرها على ألسنة الناس في باب القناعة والصبر الذي لا يمنع من الأخذ بالأسباب قوله - عليه السلام -: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"، وهذا الحديث بالإضافة إلى أنه يقنع النفس بالقليل، هو أيضا يحذر من أن يسأل الإنسان الناس وعنده حظه من الأمن والمعافاة والقوت.

وخشية أن يفهم هذا الحديث وأمثاله على غير حقيقته يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل الناس تكثرا، فإنما يسأل جمر جهنم فليستقل منه أو ليستكثر"، ويحدد النبي - صلى الله عليه وسلم - القدر الذي لا يحل للمرء أن يسأل الناس بعده شيئا: "من سأل الناس وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم"، قالوا وما يغنيه؟، قال: "قدر ما يغذيه ويعشيه".

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أمته على أسباب الغنى الشامل فيقول: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".

وفي هذا السياق أيضا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق منه، ويستغنى به عن الناس، خير له من أن يسأل رجلا، أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول"، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يرشد إلى الإنفاق في سبيل الحاجة، مصداقا لقول الله - تعالى -: "وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ"، فيأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحبه الفقير (أبا ذر) الذي كان يتزعم حركة إصلاحية كبيرة حتى اشتهر بمحامي الفقراء قائلا له: "أبا ذر إذا طبخت فأكثر المرق، وتعاهد جيرانك".

وكذلك يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الاقتصاد، والإبقاء على ما يغني الأهل عن تكفف الناس.. يقول - صلى الله عليه وسلم -: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".

ويمتدح النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفة من أصحابه عرفوا بمظهر من مظاهر الاقتصاد والتعاون والتنمية، وهم الأشعريون، حيث يقول فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "Ã